الشيخ محمد رشيد رضا
50
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ويروى عنه أنه قال : ليس لأبدانكم ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها إلا بها . ومعناه ان الذي يقتل أو يموت في سبيل اللّه كان باذلا لبدنه الفاني لا لروحه الباقية ، وليس معناه أن يبيع لربه جسده دون نفسه الناطقة كما توهم بعض المتفلسفين أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر بن عبد اللّه قال نزلت هذه الآية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في المسجد فكبر الناس في المسجد فأقبل رجل من الأنصار ثانيا طرفي رذائه على عاتقه فقال يا رسول اللّه أنزلت فينا هذه الآية ؟ قال « نعم » فقال الأنصاري بيع ربيح ، لا نقيل ولا نستقيل - يعني البيع - وأخرج ابن جرير ان عبد اللّه بن رواحة قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اشترط لنفسك ولربك فقال « أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، واشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم » قالوا فإذا فعلنا ذلك فما لنا ؟ قال « الجنة » قال : ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل . فنزلت الآية . وظاهر هذا انها نزلت في مبايعة الأنصار للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتفصيله فيما يلي وان لم يصرح بأنه سبب النزول وأخرج ابن سعد عن عباد بن الوليد بن عبادة بن الصامت ان سعد بن زرارة أخذ بيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة العقبة فقال : يا أيها الناس هل تدرون علام تبايعون محمدا ؟ انكم تبايعونه على أن تحاربوا العرب والعجم والجن والانس كافة . فقالوا نحن حرب لمن حارب ، وسلم لمن سالم . فقال أسعد بن زرارة يا رسول اللّه اشترط علي فقال « تبايعوني على أن تشهدوا أن لا إله إلا اللّه واني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة ، والسمع والطاعة ، ولا تنازعوا الامر أهله ويمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأهليكم » قالوا نعم ، قال قائل الأنصار : نعم هذا لك يا رسول اللّه فما لنا ؟ قال « الجنة والنصر » وأخرج ابن سعد عن الشعبي قال : انطلق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالعباس بن عبد المطلب وكان ذا رأي إلى السبعين من الأنصار عند العقبة فقال العباس ليتكلم متكلمكم ولا يطيل الخطبة فان عليكم للمشركين عينا ، وان يعلموا بكم يفضحوكم . فقال قائلهم : وهو أبو امامة أسعد - يا محمد سل لربك ما شئت ثم سل لنفسك ولأصحابك ما شئت ، ثم أخبرنا مالنا من الثواب على اللّه وعليكم إذا فعلنا ذلك ، فقال « أسألكم